اسماعيل بن محمد القونوي
35
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من كلام الزمخشري والمصنف أنه معطوف على فأوحى على كل من الاحتمالات والواو لمطلق الجمع فلا ينافي كون الاستفتاح قبل الوحي كما لا ينافي كونه بعد الوحي هذا بالنسبة إلى كون الضمير للرسل واتباعهم أو إلى الفريقين فيكون استنجازا للوعد السابق بإهلاكهم وأما كون الضمير للكفرة فالأمر فيه ظاهر . قوله : ( سألوه أن ينصر المحق ويهلك المبطل ) هذا الدعاء من الكفار دعاء عليهم من حيث لا يحتسبون وهم يحسبون أنهم يحسنون . قوله : ( وقرىء بلفظ الأمر ) فح الضمير للرسل واتباعهم لا مساغ لكونه للكفار وهذا مؤيد للوجه الأول فلذا قدمه ورجحه . قوله : ( عطفا على لنهلكن ) والواو من الحكاية دون المحكى كأنه قيل وأوحى إليهم استفتحوا بكسر التاء فعطف أوحى على أوحى فلا محذور نظيره وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [ آل عمران : 173 ] حيث قيل والواو من الحكاية لا من المحكى فلا يلزم عطف الإنشاء على الإخبار هنا ولا هناك على أن عطف الإنشاء على الإخبار جائز فيما له محل من الإعراب كما صرح به الشريف المحقق في حاشية المطول . قوله : ( أي ففتح لهم فأفلح المؤمنون ) أشار إلى أنه من قبيل إيجاز الحذف بأكثر من جملة والفاء للسببية إذ الاستفتاح سبب الفتح وفيه تنبيه على اختيار كون معنى استفتحوا سألوا الفتح والنصرة كما أشار بتقديمه قوله فأفلح المؤمنون فيدخل فيه المرسلون تنبيه على أن المحذوف أكثر من جملة كما أشرنا . قوله : ( وخاب كل جبار عات ) اسم فاعل من العتو وهو الطغيان وتجاوز الحد في العصيان والتعبير بعات عن جبار إذ الجبار قد يستعمل في إصلاح الشيء بضرب من القهر ويطلق على الإصلاح المجرد نحو ما نقل عن علي رضي اللّه عنه يا جابر كل كسير وعلى القهر المجرد نحو ما ورد لا جبر ولا تفويض كذا في شرح الحديث ولا يخفى أن هذه المعاني لا تتصور هنا فحاول المصنف بيان المراد بالجبار بمعونة أن الكلام مسوق لبيان حال الكفار . قوله : ( متكبر على اللّه ) تعالى عطف تفسير لعات ولذا قال الإمام الجبار ههنا المتكبر عن طاعة اللّه وعبادته وهذا معنى قول المصنف متكبر على اللّه . قوله : عطفا على لنهلكن فهو عطف الإنشاء فإن المعطوف عليه داخل تحت حيز القسم لأنه جواب القسم فيكون جميع المعطوف والمعطوف عليه داخلا تحت حيز القول المقدر أي قال اللّه لرسلهم لنهلكن الظالمين وقال واستفتحوا . قوله : ففتح لهم يريد أن المعطوف عليه للواو في وخاب محذوف مقدر لا بد لصحة الكلام من تقديره لاقتضاء نظم الكلام ذلك المقدر حتى يرتبط وخاب بما تقدمه وقد مر مرارا أن مثل هذا الواو يمكن أن يسمى واوا فصيحة كالفاء في فانفجرت وفي قوله : فقد جئنا خراسان فهذا أيضا داخل في حيز القول كالمعطوف عليه إلى قوله : عَذابٌ غَلِيظٌ [ إبراهيم : 17 ] .